قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا، ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه» . [متفق عليه] . وقال الإمام محمد بن صُبيح بن السماك: «علمت أن اليهود لا يسبون أصحاب موسى - عليه السلام - وأن النصارى لا يسبون أصحاب عيسى صلى الله عليه وسلم، فما بالك يا جاهل سببت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقد علمت من أين أُتيت، لم يشغلك ذنبك، أما لو شغلك ذنبك لخفت ربك، لقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين فكيف لم يشغلك عن المحسنين، أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين ولرجوت لهم أرحم الراحمين، ولكنك من المسيئين، فمن ثم عبت الشهداء والصالحين، أيها العائب لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، لو نمت ليلك وأفطرت نهارك لكان خيرًا لك من قيام ليلك وصوم نهارك مع سوء قولك في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فويحك! لا قيام ليل ولا صوم نهار وأنت تتناول الأخيار، فأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى، ويحك! هؤلاء شرفوا في أُحد وهؤلاء جاء العفو من الله تعالى فيهم، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} [آل عمران: 155] ، فما تقول فيمن عفا الله عنهم؟ وبم تحتج يا جاهل إلا بالجاهلين، شر الخلف خلف شتم السلف، والله لواحد من السلف خير من ألف من الخلف، وقد اتفق أهل العلم على أنهم خير الناس بعد الأنبياء، فقد جاء في الصحيحين عن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الناس قرني» .