فهرس الكتاب

الصفحة 12193 من 18318

وقال: فمن سوى بين قتال الصحابة الذين اقتتلوا بالجمل وصفين وبين قتال ذي الخويصرة التميمي وأمثاله من الخوارج المارقين والحرورية المعتدين كان قولهم من جنس أقوال أهل الجهل والظلم المبين ولزم صاحب هذا القول أن يصير من جنس الرافضة والمعتزلة الذين يكفرون أو يفسقون المتقاتلين بالجمل وصفين كما يقال مثل ذلك في الخوارج المارقين، فقد اختلف السلف والأئمة في كفرهم على قولين مشهورين مع اتفاقهم على الثناء على الصحابة المقتتلين بالجمل وصفين والإمساك عما شجر بينهم فكيف نسبة هذا بهذا، وأيضًا فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال الخوارج قبل أن يقاتِلوا، وأما أهل البغي فإن الله تعالى قال فيهم: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9] ، فلم يأمر بقتال الباغية ابتداءً فالاقتتال ابتداء ليس مأمورًا به، ولكن إذا اقتتلوا أمر بالإصلاح بينهم، ثم إن بغت الواحدة قوتلت، ولهذا قال مَن قال من الفقهاء: إن البغاة لا يُبْتَدَأُون بقتالهم حتى يقاتلوا، وأما الخوارج فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة» . وقال: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» .

[مجموع الفتاوى 35/ 56]

الدماء التي جرت بين الصحابة لا تدخل في هذا الوعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت