فإنه ليس من قبيل المصادفة أن تتواكب أصوات الغرب اللاديني مع أصوات بني جلدتنا في آن واحد تنادي بنزع حجاب المرأة، واعتبار ذلك من حريتها الشخصية، بل وتجريم ذلك في بعض بلاد المسلمين، فمن قائل إن الحجاب بدعة ورجعية وتنطع يرفضه الإسلام، وأنه عادة جاهلية!! ومِن قائل إن تغطية المرأة لوجهها وكفيها تشدد وتعصب وغلو!! حتى علت تلك الأصوات المسعورة في محاولات يائسة لقمع عودة المسلمين إلى دينهم التي أذهلت أعداء الإسلام، حتى أعلنوا في صراحة أن عودة الروح الدينية للظهور من جديد في المنطقة يشكل خطرًا على الحضارة الغربية بأسرها.
ولذا كان لزامًا علينا أن نسوق للمرأة المسلمة الأدلة الشرعية على وجوب سترها إذا خرجت من بيتها، فقد أخبر الذي لا ينطق عن الهوى - رسول الله صلى الله عليه وسلم- أن التبرج واقع في الأمة فقال صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» . رواه مسلم.
والتبرج معصية إبليسية؛ فإبليس عليه لعنة الله قائد دعوة كشف العورات ومؤسس الدعوة إلى التبرج وزعيم شياطين الإنس الداعين إلى تحرير المرأة من الشرف والعفاف.
الدليل الأول قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59] .
قال القرطبي رحمه الله: «لما كانت عادة العربيات التبذل، وأن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن، وتشعب الفكرة فيهن، أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلاليب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن» .