يقول ابن القيم رحمه الله: «وقد تنازع الصحابة - رضي الله عنهم - في كثير من مسائل الأحكام وهم سادات المؤمنين وأكمل الناس إيمانًا، ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال» .
الصحابة لم يأولوا شيئًا من آيات الصفات
كذلك بدع التأويل للصفات والغيبيات الأخرى، لم تحدث في عهد الصحابة ولا منهم، فإن جميع ما في القرآن والسنة، من نصوص الصفات لم يحدث من الصحابة تأويل لها على نحو ما فعل أهل الكلام، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه طالع التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث في أكثر من مائة تفسير، ولم يجد من أحد من الصحابة أنه تأول شيئًا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف، بل ثبت عنهم ما يخالف كلام المتأولين ما لا يحصيه إلا الله.
وكل المسائل التي تنازع فيها الصحابة كانت من قبيل الاجتهادات والأحكام ولم تؤد إلى الفرقة ولا المنازعة بينهم.
ومع أن الفرق الأولى (الشيعة والخوارج ثم القدرية) نشأت في عهد الصحابة إلا أنهم كانوا خصومها كلهم، ولم يكن أحد منهم يتهم بشيء من الأهواء (حاشاهم) ، ومن زعم شيئًا من ذلك فقد افترى.
فالصحابة لم يحدث منهم افتراق ولا بدع، فلم يحدث من أحد منهم أن قال ببدعة أو فارق الجماعة، ولم يكن أحد منهم من أهل البدع المشهورة (كالخوارج والروافض والقدرية والمرجئة) ، فضلًا عن الجهمية والمعتزلة وأهل الكلام، وقد حدثوا من بعدهم.
كما أن الصحابة لم يكفر أحد منهم الآخر، بل كانوا يعذر بعضهم بعضًا فيما اختلفوا فيه، ولما حدثت الفتنة وانحاز بعض الصحابة إلى علي، وآخرون إلى معاوية - رضي الله عنهم - لم يوجب ذلك عداوة بينهم ولم يكفر بعضهم بعضًا، ولم يكفر أحد منهم مخالفيه لا من الصحابة ولا من غيرهم.
وللحديث بقية.
المؤامرة على الحجاب
إعداد/ أسامة سليمان
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: