وَلَيُّ اللسان بالكتاب لنحسبه من الكتاب عادة مرذولة عند هؤلاء، وقد وصف القرآن الكريم بها هؤلاء المشركين فقال تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 78] ، وفي قول المسيح في البشارة السابقة: «ولست أدعكم أيتامًا لأني سآتيكم عن قريب» ، ما يفيد أن عيسى - عليه السلام - سيرجع في نهاية الزمان، وهذا يطابق تمامًا ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه-: «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها» . ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: اقرأوا إن شئتم: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} (7) .
قال العلماء: الحكمة في نزول عيسى دون غيره من الأنبياء الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه، فبين الله كذبهم وأنه الذي يقتلهم، أو نزوله لدنو أجله ليدفن في الأرض، إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غيرها، وقيل: إنه دعا الله تعالى لما رأى صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حتى ينزل في آخر الزمان مجددًا لأمر الإسلام، فيوافق خروج الدجال فيقتله، قال ابن حجر بعد ذكره لهذه الأقوال: «والأول أوجه» (8) .