فهرس الكتاب

الصفحة 12272 من 18318

فإن الإدناء في الآية الكريمة وهي قوله تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ} ، لا يستلزم معناه ستر الوجه لغة، ولم يرد نصّ من كتاب الله تعالى، ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا إجماع على استلزامه ذلك، وقول بعض المفسرين: إنه يستلزمه معارض بقول بعضهم: إنه لا يستلزمه، وبهذا يسقط الاستدلال بالآية على وجوب ستر الوجه.

فالجواب: إن في الآية الكريمة قرينة واضحة على أن قوله تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ} ، يدخل في معناه ستر وجوههنّ بإدناء جلابيبهن عليها، والقرينة المذكورة هي قوله تعالى: {قُلْ لأَزْوَاجِكَ} ، ووجوب احتجاب أزواجه وسترهن وجوههن، لا نزاع فيه بين المسلمين، فذكر الأزواج مع البنات ونساء المؤمنين يدل على وجوب ستر الوجوه بإدناء الجلابيب كما ترى. قال الشيخ الشنقيطى: ومن الأدلة على ذلك أيضا: ما قدّمنا في سورة النور في الكلام على قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، من أن استقراء القرآن، يدل على أن معنى إلا ما ظهر منها: الملاءة فوق الثياب، وأنه لا يصح تفسير إلا ما ظهر منها: بالوجه والكفين .. كما تقدم إيضاحه.

واعلم أن قول من قال: إنه قد قامت قرينة قُرآنية على أن قول الله تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ} لا يدخل فيه ستر الوجه، وأن القرينة القرآنيّة المذكورة هى قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ} قال: وقد دل عليه قوله: أن يعرفن على أنهن سافرات، كاشفات عن وجوههن، لأن التي تستر وجهها لا تعرف، باطل، وبطلانه واضح، وسياق الآية يمنعه منعًا باتًّا، لأن قوله: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ} صريح في منع ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت