وجاء في لسان العرب تعريف الجلباب بأنه: ثوب أوسع من الخمار، دون الرداء، تغطّى به المرأة رأسها وصدرها. وقيل: هو ثوب واسع، دون الملحفة، تلبسه المرأة، وقيل: هو ما تغطي به المرأة الثياب، من فوق كالملحفة، وقيل: هو الخمار، وفي حديث أم عطية: تلبسها صاحبتها من جلبابها. أي: إزارها، وفي التنزيل العزيز: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ} قال ابن السكّيت: قالت العامرية: الجلباب الخمار، وقيل: جلباب المرأة ملاءتها التي تشتمل بها، واحدها جلباب، والجمع جلابيب.
الثالث: الفهم العملّي لمعنى يدنين عليهن من جلابيبهن؛ إنّ من يتتبع أقوال أمهات المؤمنين، والصحابة وزوجاتهم وأعمالهمْ، يدرك أنهم رضي الله عنهم جميعًا، قد أبانوا ما يجب أن تعمله المرأة في تغطية وجهها بهذا الجلباب، مسارعة منذ نزلت الآية، ويستبعد أن عملهن ذلك عن عدم فهم للدلالة المطلوبة من نص الآية الكريمة .. كيف وهم أمام سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبصره، الذي يعلمهم ما خفي عليهم بالفهم أو العمل.
تقول عائشة رضي الله عنها في تزكيتها لنساء الأنصار: رحم الله نساء الأنصار، لما نزلت: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ} الآية، شققن مروطهن، فاعتجرن بها، فصلّين، خلف رسول الله- وفي رواية الفجر- كأن على رؤوسهن الغربان.
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: لما نزلت هذه الآية {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ} خرج نساء الأنصار، كأنّ على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهنَّ أكسية سود يلبسنها وما ذلك إلا أن الرّجال كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبلّغون نساءهم بما نزل من تشريع، فيسارعن في التطبيق، وحسن الامتثال.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة، أن يغطّين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينًا واحدة.