فهرس الكتاب

الصفحة 12313 من 18318

«كُتب الفوز للعرب لأنهم كانوا أهلا للفوز، وتمّ النصر للإسلام لأنه عنوان رسالة كان الشرق كثير الاحتياج إليها، واحتمل المسلمون ضروب العذاب قبل الهجرة ولم يستطيعوا لها ردًا، فلما كانت الهجرة وكان ما أبدوه من المقاومة، والنصر، اتخذوا التسامح الواسع دستورًا لهم، أجل لم يبق للمشركين مقام في دار الإسلام، ولكنه أصبح لأهل الكتاب من اليهود والنصارى فيها حق الحماية وحرية العبادة وما إليهما، وصاروا من المجتمع إذا ما أعطوا الجزية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من آذى ذميًا فأنا خصمه» [ضعيف الجامع 5314] ، وما أكثر ما في القرآن والحديث من الأمر بالتسامح، وما أكثر عمل فاتحي الإسلام بذلك، ولم يرو التاريخ أن المسلمين قتلوا شعبًا، وما دخول الناس أفواجًا في الإسلام إلا عن رغبة فيه، وهنا نذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما دخل القدس فاتحًا أمر بأن لا يمسّ النصارى بسوء وبأن تترك لهم كنائسهم، وشمل البطريرك بكل رعاية، رفض الصلاة في الكنيسة خوفًا من أن يتخذ المسلمون ذلك ذريعة لتحويلها إلى مسجد. وهنا نقول: ما أعظم الفرق بين دخول المسلمين القدس فاتحين ودخول الصليبيين الذين ضربوا رقاب المسلمين فسار فرسانهم في نهر الدماء التي كانت من الغزاة ما بلغت به ركبهم. وعقد النية على قتل المسلمين الذين تفلتوا من المذبحة الأولى». انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت