سبحان الله! جاء الخاطب جليبيب وهو عبد، لكنه زكّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم واختاره، واختار له المخطوبة، وفي لحظة غفلة كاد الأب والأم أن يرفضا، لكن البنت التي تعلمت من الإسلام أعظم المبادئ تذِّكر أبويها حين همَّا بالرفض فتقول: أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ هذه هي العروس التي نتمناها لكل مسلم، كم من عروسين ينتسبان إلى الإسلام، ولا يَمُتُّ عرسهما إلى الإسلام بصلة، كم من أوامر لله ورسوله تُرَدُّ، وكم من سنن تترك ومعاصي ترتكب وبدع تمارس من يوم أن يخطب الخاطب مخطوبته إلى ما شاء الله؟! فاعتبروا يا أولي الأبصار بجليبيب وبعروس جليبيب.
وعن ابن داجة عن أبيه قال: لما مات عبد الله بن عبد الملك، رجعت هند بميراثها منه، فقال عبد الله بن حسن لأمه فاطمة: اخطبي عليَّ هندًا، فقالت: إذًا تَرُدُّك، أتطمع في هند وقد ورثت ما ورثَتْهُ؛ وأنت تَرِبٌ لا مال لك؟ فتركها ومضى إلى أبي عبيدة فخطبها إليه، فقال: في الرحب والسعة، أما مني فقد زوجتك، مكانك لا تبرح، ودخل على هند، فقال: يا بنية، هذا عبد الله بن حسن، أتاك خاطبًا، قالت: فما قلت له؟ قال: زَوَّجتُهُ. قالت: أحسنت، قد أجزتُ ما صنعْتَ، وأرسلت إلى عبد الله، لا تبرح حتى تدخل على أهلك! قال: فتزينت له، فبات بها معرسًا من ليلته، ولا تشعر أمه، فأقام سبعًا ثم أصبح يوم سابعه غاديًا على أمه، وعليه ردع الطيب، وفي غير ثيابه التي تعرف، فقالت له: يا بني، مِنْ أين لك هذا؟ قال: من عند التي زعْمتِ أنها لا تريدني.
بهذه السهولة واليسر عفت هذه المرأة نفسها، وكانت سببًا في عفة رجل، وهذا من أهم أسباب البركة، ولم يثنها أنها غنية وهو فقير كما تخوفت أمه، وقد ساعد في هذا أيضًا الأب العاقل الذي ييسر على الناس، لعل الله ييسر عليه.
وإلى لقاء إن شاء الله.