فهرس الكتاب

الصفحة 12319 من 18318

عن أنس رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم على جُليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى استأمر أمها ـ يعني يأخذ رأيها ـ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فَنَعَم إذَنْ» . قال: فانطلق الرجل إلى امرأته، فذكر ذلك لها، قالت: لاها الله، إذن ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جليبيبًا وقد منعناها من فلان وفلان؟ قال: والجارية في سترها تسمع، قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ـ برفض زوجته ـ فقالت الجارية ـ البنت العروس: أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، قال: فكأنها جَلّت ـ كشفت الغشاوة ـ عن أبويها، وقالا: صدقْتِ، فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن كنتَ رضيته فقد رضيناه، قال صلى الله عليه وسلم: «فإني قد رضيتُه» . قال: فزوَّجها.

ثم فزع أهل المدينة ـ للحرب ـ فركب جليبيب، فوجدوه قد قُتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم. وقصة ذلك كما أخرجها مسلم في صحيحه عن أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مغزى له، فَأَفاء الله عليه، فقال لأصحابه: «هل تفقدون من أحد؟ » قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم قال: «هل تفقدون من أحد؟ » قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم قال: «هل تفقدون من أحد؟ » قالوا: لا، قال: «لكني أفقد جليبيبًا فاطلبوه» ، فَطُلِب في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليه فقال: «قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه» . قال: فوضعه على ساعديه ليس له إلا ساعدا النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فحفر له ووضع في قبره ولم يذكر غسلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت