يستمر الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في بث الوصايا إلى صاحبه جابر بن سليم مهذبًا بها أخلاقه ومظهره وملبسه فيقول له: «ولا تحقرن شيئًا من المعروف وإن تكلم أخاك وأنت منبسطٌ إليه وجهك، إن ذلك من المعروف» فكم لهذا الانبساط من إشاعة المودة والحب والسلام والاطمئنان وقد عُرف من وصف نبينا للمؤمن أنه يألف ويؤلف، ومعلوم أن الناس تنفر من العابس الكئيب. قال: «وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين» وحذره من أن يطول عن الكعبين لأن ذلك من الخيلاء وإن لم يقصدها فقال: «وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة (أي الخيلاء والكبر) ولو رجعت أخي القارئ إلى شرح عون المعبود، فإن هذا الشرح موجود. قال: وإن امرؤ شتمك وعَيَّرك بما يعلم فيك فلا تُعَيِّره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه» أي عاقبة ظلمه وشتمه سيلقاها يوم يُرد إلى ربه، عليك صلاة الله يا سيد البشر.
أخلاق وآداب بين الخاطب والمخطوبة
في جيل الإسلام الأول الذين هم قادة المسلمين وسادتهم، وخيارهم وأئمتهم، وعلماؤهم وقدوتهم، كان هديهم في الزواج سمحًا ويسرًا، وكان بناء بيت الزوجية وتأسيسه من أيسر الأمور، ذلك أنه كان الشرع دليلهم وحاكمهم وليست الأهواء والدنيا المؤثرة، والوجاهات والمناصب، ولما تغيرت النظرة في القرون المتأخرة، أثر ذلك سلبًا على الشباب والشابات في تأخير الزواج، وما يترتب عليه من مفاسد وانحرافات، هي الفتنة والفساد في الأرض. وكما قال السلف: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.