فلما سأل جابر بن سليم رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله، ثم بدأ يعرفه بالله وبربوبيته وألوهيته، وتوحده وتفرده بالجلال والكمال والقدرة فقال: «أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء ـ لا حياة فيها ولا نبات ـ أو فلاة فضلَّت راحلتك فدعوته ردها عليك .. » فلما بهرت صفات الله تعالى جابرًا وخالطت بشاشة الإيمان قلبه سأل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعهد إليه عهدًا يلتزم به فقال: اعهد إليّ. فعهد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تسبنَّ أحدًا» وانظر إلى سرعة الاستجابة للوصية النبوية التي ظهرت في قول جابر مباشرة: فما سببت بعده (أي بعد هذا العهد) حرًا ولا عبدًا ولا شاة ولا بعيرا، والمتبادر إلى الذهن من قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبن أحدًا» أي من الناس، لكن جابرًا أخذ العهد على أن لا يسب حتى الدواب. فالمسلم ليس بسبَّاب. وهنا تنبيه أن الإنسان قد يقع في سب الجمادات فيكون ارتكب ما هو أشد من سب الناس والدواب، كأن يريد أن يغلق الباب فيغلقه على إصبعه، ومن فرط غيظه يسب الباب، والباب لا ذنب له ولا عقل له ولا قدرة له، إنما التقدير لله العزيز العليم، فيكون بذلك متسخطًا سابًّا لقَدَره، وما أشبه ذلك بمن إذا ضاقت به الأمور سب الأيام والزمن والدهر والله تعالى يحذرنا في الحديث القدسي بقوله: «لا تسبوا الدهر فإني أنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار» . [أخرجه مسلم 2246] فاحذر يا أخي.
أخلاق أهل الإسلام ومظهرهم