وهذا تعليم للعقلانيين الذي يقدمون العقل على النص والنقل، وربما قال قائلهم: وما الفرق بين عليك السلام، والسلام عليك؟! لكن نبي الإسلام صلوات ربي وسلامه عليه يؤكد على استخدام الألفاظ كما أتى بها الشرع الشريف، وقد ظهر مثل ذلك أيضا وهو صلى الله عليه وسلم يعلم البراء بن عازب دعاء النوم الذي قال فيه: « ... آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت ... » [صحيح رواه الترمذي 3394] فقال البراء: آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبرسولك الذي أرسلت، فراجعه النبي صلى الله عليه وسلم وصحح له اللفظ «وبرسولك» إلى «وبنبيك» وهذا تعليم أيضا للذين يروون أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعنى دون أن ينبهوا السامعين إلى ذلك، فيسمعها السامع أو يقرؤها القارئ على أنها ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم وهي ليست ألفاظه، بل ربما أتى بألفاظ تدل على غير ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فعلى كل من يروي الأحاديث بالمعنى أن يكون عالمًا بالعربية وبالألفاظ النبوية ومرادفاتها حتى لا يقع في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صيانة النبي صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد وجنابه