ولو كان الصحابة رضوان الله عليهم قد جحدوا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فَلِمَ لم يكتموا أمر هذه الوصية ويمنعوا هذه الروايات؟ ولماذا تناقلها علماء السنة جيلًا بعد جيل يتعبدون لله عز وجل بحب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ممتثلين وصيته صلى الله عليه وسلم «أذكركم الله في أهل بيتي» ؟
لقد عاش آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم في كنف الخلفاء الراشدين بخير حال، حتى وقعت الفتنة واقتتل الصحابة في الجمل وصفين، وتعرض بعض أهل البيت لكثير من الفتن بعد زوال الخلافة الراشدة، واستغل هؤلاء الروافض هذه الأجواء لبث سمومهم في الأمة الإسلامية فطعنوا على خير قرون الأمة، متوسلين بذلك للطعن في دين الله عز وجل، لأن الصحابة هم نقلة هذا الدين قرآنًا وسنةً، (قال أبو داود السجستاني: لما أتى الرشيد بشاكر رأي الزنادقة ليضرب عنقه قال: أخبرني لِمَ تعلمون المتعلم منكم أول ما تعلمونه الرفض والقدر؟ قال: أما قولنا بالرفض، فإننا نريد الطعن على الناقلة، فإذا بطلت الناقلة أوشك أن نبطل المنقول، وأما قولنا بالقدر فإنا نريد أن نجوز إخراج بعض أفعال العباد لإثبات قدر الله، فإذا جاز أن يخرج البعض جاز أن يخرج الكل) .
[تاريخ بغداد جـ5 ص66]
لقد زعم بعض الأفاكين أن الصحابة حرفوا القرآن وحذفوا آيات الولاية والوصية لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه وللأئمة من بعده، فضلا عن تحريف أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وسنته.
ومن الكذب الذي يروج له هؤلاء المزورون أن قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] .
نزلت في غدير خم، وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن عليًا هو الخليفة من بعده كما يزعم هؤلاء الأفاكون.