فهرس الكتاب

الصفحة 12368 من 18318

ثم قال: لقد أساء آباؤنا وأمهاتنا إن كان ما تقولون من دين الله ثم لم يخبرونا به، ولم يطلعونا عليه، ولم يرغبونا فيه، فنحن والله كنا أقرب منهم قرابة منكم، وأوجب عليهم حقا، وأحق أن يرغبونا فيه منكم، ولو كان الأمر كما تقولون، إن الله ورسوله اختار عليا لهذا الأمر، وللقيام على الناس بعده، إن كان علي لأعظم الناس خطيئة وجرمًا إذ ترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيه كما أمره، أو تعزر فيه إلى الناس، فقال له الرافضي: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: «من كنت مولاه فعلي مولاه» ؟

قال: أما والله لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بذلك الإمرة والسلطان والقيام على الناس لأفصح لهم بذلك، كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت، ولقال لهم أيها الناس إن هذا ولي أمركم بعدي فاسمعوا له وأطيعوا فما كان من وراء هذا شيء، فإن أنصح الناس كان للمسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[أخرجه ابن سعد في الطبقات جـ5 ص319 ـ 320، وابن عساكر في تاريخ دمشق، والمزي في تهذيب الكمال بسند صحيح، قال المزي: وهذا من أصح الأسانيد وأعلاها]

وما أجمل ما قاله زيد بن علي بن الحسين: البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان براءة من علي، والبراءة من علي براءة من أبي بكر وعمر وعثمان.

ولكن الروافض أقاموا دينهم ومعتقدهم على الوقيعة في هؤلاء الأكابر المبشرين بالجنة على لسان الصادق المصدوق الذي لا ينطق على الهوى.

أما أهل السنة فيحبون الجميع، ويتولونهم ويترضون عنهم ويتابعونهم بإحسان كما قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10] .

قال سفيان الثوري: (لا يجتمع حب عثمان وعلي إلا في قلوب نبلاء الرجال) .

[تاريخ بغداد جـ5 ص219]

وما أروع قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسيدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول الله عليها وعلى أبيها السلام: (يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كان أحد من الناس أحب إلينا من أبيك، وما أحد بعد أبيك أحب إلينا منك) .

[تاريخ بغداد جـ5 ص168]

فاللهم إنا نشهدك ونشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأننا نحب أصحاب نبيك رضوان الله عليهم أجمعين، ونتقرب إليك بمودة آل بيت نبيك صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولا نرى الوقيعة في أحد منهم، ولا نخوص فيما شجر بينهم، ونرجوا أن يحشرنا الله عز وجل معهم فالمرء مع من أحب.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت