فهرس الكتاب

الصفحة 12373 من 18318

فهذه خمسةٌ أَيْمان، أقسمها الله تعالى، وجواب القسم محذوف، تقديره: إنّ البعثَ حقّ، وإنكم مجزيون بأعمالكم، وقد صرَّح ربنا سبحانه بجواب القسم في موضع آخر، حيث قال سبحانه: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} ، متى يقع؟ قال تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} والراجفة: النفخة الأولى، نفخة الفناء، التي تنفطر منها السماء، وتنشق الأرض، وتسير الجبال سيرًا، والرادفة: النفخة الثانية، نفخة الإحياء، كما قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} .

ثم ذكر تعالى حال بعض الناس {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ} ، فقال: {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} أي خائفة {تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} ولذلك {أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} ذليلةٌ منكسرةٌ، كما قال تعالى: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} ، {أَوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} ، أما المؤمنون، فهم آمنون مطمئنون، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِيمَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت