فهرس الكتاب

الصفحة 12375 من 18318

ونزلت الآيات: {أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} الآيات، وقولهم: {تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ} يعنون أنه لو كان كما يقوله صلى الله عليه وسلم من البعث والرجوع إلى الله حقًا، لكانوا هم الأخسرين في هذه الرجعة، قال تعالى: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} ، كما قال تعالى: {إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} ، وكما قال تعالى: {وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} [القمر: 50] ، وقال تعالى: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} ، والمراد أنه أمرٌ واحدٌ من الله لا يتكرر، فإذا الناس جميعًا قيام ينظرون، كما قال تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا} وذلك أنّ الله يحيي إسرافيل ويأمره أن ينفخ النفخة الثانية، {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} ، وقال هنا: {فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} أي الأرض المبدلة، بيضاء نقية، ووصفت بالساهرة لأنه لا نوم عليها، فمتى بعث الناس فلا نوم ولا موت، وإنما هو السهر الدائم في الجنة أو في النار، والعرب تصف الأرض التي ينزل بها ولا تنام فيها بالساهرة.

وللحديث بقية بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت