قال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية: كانت وفاتها في هذا العام سنة ثمان وخمسين، وقيل قبله بسنة، وقيل بعده بسنة، والمشهور في رمضان منه، وقيل في شوال، والأشهر ليلة الثلاثاء السابع عشر من رمضان، وأوصت أن تدفن بالبقيع ليلًا، وصلى عليها أبو هريرة بعد صلاة الوتر، وكان عمرها يومئذ سبعًا وستين سنة لأنه توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرها ثماني عشرة سنة، وكان عمرها عام الهجرة ثماني سنين أو تسع، فالله أعلم. ورضي الله عنها وعن أبيها وعن الصحابة أجمعين. أهـ.
ثانيًا: شرح الحديث
قوله: جيش ذات السَّلاسل»: قيل سميت ذات السلاسل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا، وقيل: لأن بها ماءً يقال له: السلسل، وقيل لأن المكان كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة، وضبطه ابن الأثير بالضم وقال: هو بمعنى السلسال، أي السهل، قال الحافظ في الفتح: وذكر ابن سعد أنها وراء وادي القرى، وبينها وبين المدينة عشرة أيام، قال: وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة، وقيل كانت سنة سبع، ثم قال الحافظ: وذكر ابن سعد أن جمعًا من قضاعة تجمعوا وأرادوا أن يدنوا من أطراف المدينة، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص فعقد له لواءًا أبيض وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار، وذكر ابن إسحاق أن أم عمرو بن العاص كانت من (بَلِيٍّ) وبلي من قضاعة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عمرًا يستنفر الناس إلى الإسلام ويستألفهم بذلك.
قوله: «فأتيته» . قال الحافظ ابن حجر: وعند البيهقي من طريق علي بن عاصم عن خالد الحذاء في هذه القصة: «قال عمرو: فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على قوم فيهم أبو بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده، فأتيته فقعدت بين يديه فقلت: يا رسول الله من أحبُّ الناس إليك؟» الحديث.