حازَ خِصال الكمالِ في الأنبياءِ كلِّهم واجتَمَعت فيه، وتخلَّق بجميع أخلاقهم ومحاسِنِهم وآدابهم حتّى صارَ صلى الله عليه وسلم أكملَ الناس وأجمَلَهم وأَعلاهم قَدرًا وأعظمَهم محلاًّ وأتمَّهم حُسنًا وفضلًا. جمع محاسنَ البشرية كلِّها، واتَّصف بالبرِّ الشامِل والرِّفق الكامِل. رَوَى البيهقيّ وأبو نُعيم والطَّبراني عن عائشةَ رضي الله عنها قالَت: قامَ النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: «أتاني جبريلُ فقال: قلَّبتُ مشارقَ الأرض ومغاربها فلم أرَ رجُلًا أفضَل من محمد» ، وفي الصحيح عن أنسٍ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أُتِيَ بالبراق لَيلةَ أسرِيَ بي، فَاستُصعِبَ عليه، فقالَ جبريل: أبِمحمَّدٍ تفعل هذا؟! فما ركِبَك أحدٌ أكرم على الله من محمّد» .
رسولٌ هو أفضل الخَلق خَلقًا وخُلقًا، أدَّبه ربُّه فأحسن تأديبه، وآواه فهَداه، وأعلى ذكره، فقال جل وعلا: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} . يصِف جعفر بنُ أبي طالبٍ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمام النجاشيّ فيقول: (أيّها الملِك، كنّا في جاهليّة؛ نعبُد الأصنام، ونأكُل الميتةَ، ونأتي الفواحشَ، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوارَ، يأكُل القويّ منّا الضعيفَ، فكنا على ذلك حتى بعَث الله إلينا رَسولًا نعرِف نَسَبَه وأمانَتَه وعَفافَه، فدعا إلى الله لنوحِّده ونعبدَه ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونِه من الحجارة والأوثان، يأمُرنا بصدقِ الحديث وأداءِ الأمانة وصِلَة الأرحام وحُسن الجوار والكفِّ عن المحارم والدِّماء، وينهانا عن الفواحش وقولِ الزور) إلى آخر قوله.