معاشر المسلِمين، لِيَعلَمْ كلُّ ناعِق ويستَيقِن كلُّ حاقد أنَّ الإسلام قويٌّ قوةَ الجبال الراسِيات، لا تهزُّه عبرَ التاريخِ حملة عاتِيَةٌ تستهدف تشويهَ ضيائه وإطفاءَ نوره، بل لا تزيدُه تلك المكايِدُ والدّسائس إلاّ انتشارًا وسَرَيانا، ولا غروَ في ذلك فسنّةُ الله في هذا الدين في كلِّ وقت وحين أنّه منصور محفوظ عزيزٌ، فربّ البشرية يقول: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليبلُغَّنَّ هذا الدينُ ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيتَ مَدَرٍ ولا وبَرٍ إلاَّ أَدخله الله هذا الدينَ، بعزِّ عزيز أو بذلِّ ذليل، عزّا يعزّ الله به الإسلام، وذلًا يذلّ به الكفر» رواه أحمد والحاكم والبيهقي.
وليعلَم خفافيش الظلام أنَّ الإسلام سيظلّ صامدًا في وجه أي حملة عاتيةٍ تستهدف صفاءَه المتألِّق ونوره المشرِق، فهناك سرٌّ عظيم يجِب أن يدركه الحاقِدون وهو أن الإسلام من عند الله، وأنّه رضيَه لخلقه بوابةَ سعادةٍ وإصلاح، {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، محفوظٌ بحفظ الله إلى يوم القيامة، {وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} [هود: 65] ، {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَْ} [الحجر: 9] .
بلِ العالمُ بأسرِه وهو يضلّ في متاهات المادّيّات وجحيمِ الحروب وجفافِ الأرواح والقلوب ويحيطُ به الشقاءُ المعنويّ والحسّيّ وتُنذر به أسبابُ الهلاك والدّمار وتعصف به المطامع الدنيويّة والقوة المادية وتتحطَّم فيه المبادئ السامية لفي أمسِّ الحاجة إلى الرجوع إلى خالقه والرجوع إلى ربِّه والاهتداء بهذا النبيِّ الذي ارتضاه خالقُه نبيًا ورسولًا إليه كافّة، رحمةً مهداة ونعمة مجتباة.
والحمد لله رب العالمين