فهرس الكتاب

الصفحة 12395 من 18318

ومِن هذا المنطلَق ننادي من على منبرِه صلى الله عليه وسلم، ننادِي إلى العمل بالإنصافِ والحياديّة، ندعو عقلاءَ الإنسانيّة إلى التعرُّف على هذا النبيِّ العظيم؛ ليعلموا أنه نبيٌّ أصلُ دعوته تحريرُ الإنسان من عبوديّة غير الله والإخلاصُ للخالِق المعبود وإقامة المثُل العليا والمبادئ العظمى من مبادئ المساواةِ بين البشر وإرساء مبادئِ العدل وتكريم المرأةِ والكفّ عن كلِّ أنواع الظلم والالتزام بمكارِمِ الأخلاق وأفضَلِ السجايا والدعوة إلى تحقيق الأمن والأمان والعَدل والسلام.

إنَّ على عقلاء العالم وحكمائِه أن يتبصَّروا في الحقائق التاريخيّة؛ ليعلموا أن الإسلام ونبيَّه قد ظلِمَا واتُّهما زورًا وظلمًا وبهتانًا في ظلِّ ضَعف المسلمين، فالإسلام لم يكن يومًا مَا وَراء أيِّ كارثةٍ من كوارث التاريخ، ومِن أقربِها لعالم اليَوم الحروبُ العالمية التي قُتِل فيها عشراتُ الملايين، لم يَكن الإسلامُ سَببًا لجرائِمِ التَّميِيز العنصرِيّ التي ثارَت في كثيرٍ مِن بقاع العالم، والتي لا تخفى على سياسيٍّ ولا عالم اجتماعي، لم يكن الإسلام على علاقةٍ بأيٍّ من الكوارِث النوويّة الهائلة التي شهِدَها القرن الماضي والحالي، والتي تهدِّد العالم واستقرارَه وأمنه. ولم يكن الإسلام ولا نبيُّه سببًا لما يعانِيه العالم في كثيرٍ من بقاعِه من فقر وتخلّفٍ وأمراض، بل إنَّ الإسلام وتعاليمَ نبيِّ الإسلام بكلِّ ما تضمَّنته من خيراتٍ ورحمة ولين ورفقٍ وإحسان لو تمسَّكت بها البشريّةُ حقَّ التمسّك لما حصل لها ما حصل من هلاك ودمارٍ وشقاء وظلمٍ وعَناء، بل لحصَّلت كلَّ خير وسعادةٍ وأمنٍ وسلاَم، {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت