فهرس الكتاب

الصفحة 12394 من 18318

إذَا ما قال في الخمسِ المؤذِّن أشهدُ

وشقَّ له منِ اسمِه ليُجلَّه

فذو العرش محمودٌ وهذا محمّدُ

وقال أيضًا:

نبيٌّ أتانا بعد يأسٍ وفَترةٍ

من الرسل والأوثان في الأرض تعبدُ

فأمسى سراجًا مستنيرًا وهَادِيًا

يَلوح كما يلوح الصقيل الْمهنَّدُ

ويقول كعب في بُردتِه:

أُنْبِئتُ أنَّ رسولَ الله أَوعَدَني

والعفوُ عِند رسولِ الله مأمَولُ

إلى أن قالَ:

إنَّ الرسول لنورٌ يستضاء به

مهنَّد من سيوفِ الله مسلولُ

هذه كَلِماتٌ موجزة ومعانٍ مقتَضَبةٌ، وهي [غيضٌ من فيضٍ] مِن صفاتِ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم الذي ارتَضاه خالق البشَر ليكونَ خاتمًا لرسُلِه ونبيًّا لكافّة خلقه، فاصطفَاه واجتباه وخصَّه بالخصائصِ الكبرى والصِّفات العظمى. وفي تفاصيل سيرتِه وجزئيّات حياته وهديِه من الخصائِص الأخلاقية والسِّماتِ الأدبيّة ما تسابق العلماء إلى كتابتِه وتسطيره، وتنافستِ الأقلامُ في ذِكره وتعدادِه، وتبارتِ الأفكار في عرضه وإيضاحه؛ حتى أصبح بحقٍّ مثالًا أعلى للخلق الكريم من جميع وجوهِه ولِقِيَم الخير والفضيلة من شتّى جوانبها.

معاشرَ الناس، من أعجَب العجب في عالم اليوم الذي ينادي أهلُه بالحرّيّة والمساواة واحترامِ الآخرين أن تنخرِطَ جهاتٌ كثيرة بعضُها عن جهلٍ وكثيرٌ منها عن مكرٍ وسوءِ نية وحِقد دفين في الصدور، تنخرِط بتهمةِ الإسلام ونبيِّه العظيم وتصويرِه بالإرهابِ والعنف وسيِّئِ الأوصاف في حملةٍ شَرِسة ضدَّ الإسلام ونبيِّ الإسلام، حملةٌ شرِسَة تحمل اتِّهامات كاذبةً وتشكيكات باطلة ومثَالب ساقِطة وتجريحاتٍ وقِحة، حَمَلات تثير زوابِعَ منتِنة وَتَنفثُ سمومًا متنوِّعة. كلّ ذلك وهم يعلمون أنَّ ما يزعمونه كذِبٌ فاضح وقَلبٌ للحقائِقِ وتحريضٌ على الصِّراع بين الحضارات، وصدَق الله إذ يقول: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: 89] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت