عَطوفٌ على الأطفال والصغار، يسلِّم عليهم ويقبِّلهم ويحمِلهم ويداعِبهم ويلاطِفهم، ويقول: «من لا يرحم لا يُرحم» . محبٌّ للتيسير والتسهيل والسماحة، وما خُيِّر بَين أمرَين إلا اختَار أيسرَهما ما لم يَكن إثمًا. مَشهورٌ بالحياء، قال أبو سعيد الخدريّ: كان صلى الله عليه وسلم أشدَّ حياءً مِنَ العذراء في خِدرِها، وكان إذا كرِه شيئًا عَرفنَاه في وجهه.
بعيدٌ ـ هو بأبي وأمي ـ عن الفحش والتفحُّش، يقول عبد الله بن عمرو: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحِشًا ولا متفحِّشًا، ويقول: قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ مِن خيارِكم أحاسِنَكم أخلاقًا» . ولما قيل له: يا رسول الله، ادعُ على المشركين قال: «إني لم أُبعَث لَعّانًا، وإنما بُعثتُ رحمة» ، ويقول: «إنَّ الله رفيق يحبّ الرفقَ، ويعطي على الرفقِ ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه» . لا يقِرُّ الظلمَ ولا يرضَى به، ويقول: «إنَّ الله يعذِّب الذين يعذِّبون الناسَ في الدنيا» . وما أحسَنَ قولَ القائل فيهِ صلى الله عليه وسلم:
أنصفتَ أهلَ الفقر من أهل الغِنى
فالكل فِي حقِّ الْحياة سواء
يعين أصحابَه، ويمازحهم بحقٍّ، ويربِّيهم علَى أحسن السّجايَا وأكرم الطبائع. كانَ في سَفرةٍ واتَّفق أصحابه على طَبخِ شاةٍ، فقال لَه أحدُهم: عليَّ ذبحها، وقال الآخر: عليَّ سلخُها، وقال الآخر: عليَّ طَبخها، فقال هو صلى الله عليه وسلم: «وعَليَّ جمعُ الحطَب» ، فقالوا: نحن نكفيك يا رسول الله، قال: «قد علمتُ أنكم تكفوني، ولكن أكرَه أن أتميَّز عليكم» ، فقام بجمع الحطب.
كانت أخلاقُه طبعًا لا تطبُّعًا، وسلوكًا لا يعرِف زمانًا دونَ زَمان ومكانًا دون مكان وغنيًّا دون فقير وكبيرًا دون صغير ورئيسًا دون مرؤوس، فهو صلى الله عليه وسلم رحمة لا تجارَى وإحسان لا يُبارَى وعطفٌ لا ينتهي أمده ولا ينقطع عطاؤُه، قال حسان:
وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيِّ إلى اسْمه