والجواب عن ذلك أن اللهو والتطريب والاعتداد بالخطب والأناشيد والمظاهر البراقة لم يكن كل ذلك في يوم من الأيام سبيلا لواقع تعيشه الأمة فتسعد به وتصل إلى مراقي العزة أو تبلغ به أمجادا وما دام كذلك فمن البداهة ألا يكون - وأعنى اللهو والتطريب وما إليه - قولا سديدا أو نهجا رشيدا أو عملا هادفا مجديا إذ يعمد إليه البعض في يوم الذكرى فيشدهم إلى صاحبها - صلى الله عليه وسلم - أو يترجمون به عن واقع فرحتهم ومحبتهم للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وإذن فالقول السديد الرشيد والعمل الإيجابي الهادف الذي يشد المسلم إلى رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - ويترجم عن محبته له والترحيب به وبيوم ولادته ويصور واقع تعظيمه وتوقيره هو اتباعه والسير على نهجه واقتفاء أثره في كل ما يأمر أو ينهي عنه وعمدة المسلم في ذلك وسنده قوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) )عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة - وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة - وقوله أيضا - (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )أي مردود على صاحبه وقول رب العزة سبحانه فيما يوحي بضرورة أخذ القدوة والتأسي بصاحب الذكرى - (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) ونكتفي بالآيتين ثم نتخذ منهما ومما سبق عرضة من الاحاديث معيارا لما يذهب إليه البعض من اقامة حفلات المولد والاجتماع والاعتقاد بالمزاعم التى تؤكد ان روح الرسول صلى الله عليه وسلم تحضر هذا الحفل ومن اجل ذلك يقوم الحاضرون اجلالا لها الى غير ذلك مما يعتبر في نظر هذا البعض قربة الى الله وعنوانا لمحبة