4 -الإحجام عن الفتوى إن خفي عليه وجه الصواب، فالملائكة الأبرار قالوا: «لا علم لنا إلا ما علمتنا» عندما سألهم العزيز الغفار عن أسماء أشياء عرضهم عليهم، يقول جل شأنه: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 31 - 32] .
5 -أن يكثر من الدعاء والابتهال لرب الأرض والسماء أن يهديه للصواب وأن يوفقه للسداد، وأن يكثر من دعاء: «اللهم رب جبريل ومكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» .
6 -أن يفتي بالحق، ولو أغضب أصحاب الدنيا، وما موقف الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة بخافٍ علينا، عندما تحمل الجلد وأبى أن يوافق من أرادوا له أن يقول بقول المعتزلة في خلق القرآن، فنال رضا الرحمن في سخط أصحاب الدنيا وأهل الأهواء وأتباع الشيطان.
7 -أن يرجع عن الخطأ إذا تبين له الصواب، فهو في الحالتين مأجور إن كانت الفتوى عن اجتهاد، فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل حتى لا يعرض نفسه لشديد العقاب.
8 -أن يختصر الجواب، ولا يدع الإطالة فيما يحتاج إليه البيان، ولكل مقام مقال، والمتهدي من هداه الله إلى الحكمة وفصل الخطاب.
نسأل الله أن لا يجعلنا جُسُورًا يعبر عليها إلى جهنم، فقد أخبر النبي الأمين أن من علامات يوم القيامة أن يوسد الأمر إلى غير أهله، وأن تنطق الرويبضة، وأن يلتمس العلم عند الأصاغر، وأن يتصدى علماء السوء للفتوى في الدين فيحلون ويحرمون، وهم عن الهدى غافلون، ولرضا أصحاب الشهوات والأهواء طالبون، وما تحريم النقاب، والقول بعدم مشروعية ختان الإناث، وبجواز الطواف بالأضرحة والقباب وبرؤيا النبي المختار في اليقظة إلا نماذج من هذا التخبط والانفصام.
والله من وراء القصد.