وكأنه - رضي الله عنه - يحكي واقع الناس في أعقاب الزمن عندما تكثر فيهم البدع وينشأ فيها الصغير ويهرم الكبير وعندما يرفع المرشدون أصواتهم بالنكير على البدع يجدون النكير عليهم من كل صوب والقدح والطعن في دينهم وأنهم يكرهون الرسول ولا يفرحون بيوم ولادته - ولا بإظهار الحفاوة فيه، الواقع الذي لا مرية فيه أن الحق لا يعرف بالرجال مهما ارتفع مقامهم بل العكس هو الصحيح الرجل يعرفون بالحق المدعم بالبرهان من كتاب الله أو حديث صحيح من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو سنة استن بها خير القرون- يقول الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - في الحث على لزوم السنة واتباع سلف الأمة فذلك هو القول السديد الذي ندعو إليه - يقول: (كل عبادة لا يتعبدها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تعبدوها فإن الأول لم يدع للآخر مقالا فاتقوا الله يا معشر القراء وخذوا بسنة من كان قبلكم) وأثر من قول الصحابي عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (من كان مستنا فليستن بمن قدمات فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا أفضل هذه الأمة - أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولاقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على أثرهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم) أهـ.
وذلك ما يدعم قولنا وهو أن الحق لا يعرف بالرجال بل الرجال هم الذين يعرفون بالحق واتباعه والدعوة إليه على هدي وبصيرة من الله ونور من كتابه وسنة رسوله.
فإلى السنة من جديد وطرح البدع، فأول ما يوضع العبد في قبره يختبر ويسأل عن دينه وربه وإتباع نبيه - صلى الله عليه وسلم - فإن كان ممن أشرب في قلبه حب الرسول الكريم العظيم - صلى الله عليه وسلم - وكان ممن آمن به واتبع هديه يقول هو محمد رسول الله آمنت به واتبعته فينجو من موقف الفتنة ويبقى على مرور الأيام والسنين إلى قيام الساعة قرير العين بالروح والريحان ورؤية منزلته في الجنة وعلى العكس منه من اتبع الهوى وقلد الغير فكان إمعة في دنياه يقول سمعت الناس يقولون شيئا فقلته نسأل الله العافية من موجبات نقمه والثبات على دينه والتمسك بسنة نبيه وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع سبيله وسار على نهجه إلى يوم الدين.