وإذا كانت النظم الوضعية مصدرها الإنسان بقصوره وعجزه، فالإسلام مصدره رب الإنسان ومالكه الذي أعطي كل شيء خلقه ثم هدي، يقول تعالي: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} [النمل: 6] .
{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: 2] .
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} سورة [السجدة: 2] .
وقد أوجب ربنا علينا اتباع كتابه وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأنعام 155] .
والنبي صلى الله عليه وسلم صادق مصدوق {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [سورة: 3، 4] .
والنظم والفلسفات وإن رفعت راية العدل وتحقيق المساواة وغيرها إلا أنها في الحقيقة عبارات جوفاء لا رصيد لها من الصحة في الأعم والأغلب من الأحوال والتمييز بين الناس على أساس اللون أو الجنس ما يزال موجودا حتى عند أكثر الدول تحضرا - كما يزعمون - في القرن الحادي والعشرين.
فمن النصوص القانونية في بعض الولايات الأمريكية: «إن النكاح بين شخصين أحدهما أبيض وآخر زنجي يعتبر نكاحًا باطلًا» بل يحرم القانون عندهم أي دعوة لإقرار المساواة أو الزواج بين البيض والسود.
أين هذا الظلم الصارخ من قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .