فهرس الكتاب

الصفحة 12440 من 18318

ويقرر الفقهاء المسلمون أن الأجنبي (غير المسلم) إذا دخل إقليم الدولة الإسلامية بأمان ولمدة معينة لا يجوز تسليمه إلي دولته إذا طلبته خلال هذه المدة ولو على سبيل المفاداة بأسير مسلم عندها ويبقى المنع من تسليمه قائمًا حتى لو هددته دولتُه الدولةَ الإسلامية بإعلان الحرب عليها إذا لم تسلمها إياه وذلك لأنه على الدولة الإسلامية أن تفي بعهودها له فيبقى آمنا لا يمسه سوء وتسليمه بدون رضاه غدر منها بعهدها له ولا رخصة فيه بل ولا يصح تسليمه حتى وإن قتلت دولته جميع رعايا الدولة المسلمين المقيمين في أرضها لأن فعلها ظلم ولا مقابلة بالظلم والمسلم وهو يتعامل مع الخلق لا ينسى خالقه وقد أمر أن يعطي كل ذي حق حقه ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (يا عثمان إني لم أومر بالرهبانية أرغبت عن سنتي؟ قال: لا يا رسول الله قال: «إن من سنتي أن أصلي وأنام، وأصوم وأطعم، وأنكح وأطلق، فمن رغب عن سنتي فليس مني، يا عثمان، إن لأهلك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقّا» [رواه الدارمي وقال الألباني: إسناد جيد]

ويعلم أن قضاء القاضي وحكم الحاكم وفتوى المفتي لا تقلب الحلال حرامًا ولا تحول المعصية إلى طاعة ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم تختصمون إليَّ وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي لكم على نحو مما أسمع منكم، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة» . [متفق عليه]

وبالتالي لا يحل لمسلم أن يبيح لنفسه فعل الحرام أو أكله وإن أباح له ذلك القضاء، ولأن الحاكم يحكم حسب الظاهر والله يتولى السرائر، ولأن مناط الثواب والعقاب في الآخرة على حقائق الأفعال ونيات الإنسان وما ارتكبه من حلال أو حرام، والعبرة بالمقاصد لا بالألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت