وكانت الفتوحات الإسلامية لإعلاء كلمة الله في الأرض، بل هذه الرسالة تعدت الإنس إلي الجن {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} [الأحقاف 29] .
فالجن حين تنادت بذلك قالت أنزل من بعد موسى ولم يقولوا أنزل من بعد عيسى وذلك لأن التوراة شريعة مستقلة مثل القرآن بعكس الإنجيل فهو عبارة عن الأخلاق والآداب والأحكام التي أضيفت إلى التوراة، وأصبحت مكملة لها، ولذلك يسمون التوراة بـ «العهد القديم» .
وعموم الشريعة الإسلامية وبقاؤها وعدم قابليتها للنسخ والتبديل والتغيير بالتنقيص والزيادة؛ كل ذلك استلزم أن تكون قواعدها وأحكامها ومبادئها وجميع ما جاءت به على نحو يحقق مصالح الناس في كل عصر ومكان، ويفي بحاجاتهم ولا يضيق ولا يتخلف عن أي مستوى عال وصحيح يبلغه البشر، بل بلوغ درجة الكمال البشري المقدور إنما يحدث بالاستقامة على دين الله لا شيء سواه، والعليم الخبير هو الذي جعلها عامة في المكان والزمان وخاتمة لجميع الشرائع {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك14] . ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فُضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونُصرت بالرعب، وأُحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأُرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون» . [رواه مسلم والترمذي]