فهرس الكتاب

الصفحة 12469 من 18318

كما أن المعاصي بريد العذاب: قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما أسر المسلمون أسارى المشركين يوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: «ما ترون في هؤلاء الأسارى؟» فقال أبو بكر: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة، وأرى أن نأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ترى يا ابن الخطاب؟» قلت: لا والله يا رسول الله؛ ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان (نسيبًا لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فَهَوِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يَهْوَ ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعَدْين يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبكي للذي عرض عليَّ أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض عليَّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة - شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا} فأحل الله الغنيمة لهم. زاد في رواية: «فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فَقُتِل منهم سبعون وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهُشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه، وأنزل الله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} الآية بأخذكم الفداء. [أخرجه مسلم (5/ 561 - 581) ]

فانظر يا أخي؛ إذا كان هؤلاء الأخيار، ولم يعصوا الغفار، وإنما اجتهد المختار، وقبل ذلك استشار، ومع هذا كانت العقوبة لِما صنعوا من أمر قبول الفداء من المشركين في أسراهم، فكيف بالمستهزئين الذين لا يرجون لله وقارًا، فاسودَّ القلب بما كسبوا رانًا وقارًا.

والحمد لله أولًا وآخرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت