جاء عند أبى داود في سننه من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير، عن قتادة عن خالد بن دريك، عن عائشة رضى الله عنها: أن أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال:"يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا"وأشار إلى وجهه وكفيّه. فقد قال فيه أبو داود بعد إيراده: إنه مرسل، خالد لم يدرك عائشة ..
ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدخل بعائشة إلا بعد الهجرة إلى المدينة، وأن أسماء لمّا هاجرت كان ابنها عبد الله بن الزبير رضى الله عنه في بطنها، وهو أول مولود ولد في دار الهجرة؟ .. فمتى كان دخولها على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟. وآية الحجاب لم تنزل إلا بعد الهجرة في المدينة.
كما كانت أسماء رضى الله عنها من أكثر نساء الصحابة تمسكًا بالحجاب وستر الوجه خاصة .. فقد ذكر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: أن أسماء كانت تستر وجهها مطلقًا في الإحرام وغيره، وأورد قول ابن قدامة في المغني وابن رشد في البداية: بأن المرأة إحرامها في وجهها إجماعًا. ولها أن تغطي رأسها وتستر شعرها، ولها أن تسدل ثوبها على وجهها من فوق رأسها سدلا خفيفًا، تستتر به عن نظر الرجل، إلا ما روي عن أسماء أنها كانت تغطى وجهها وهى محرمة.
فلو صح ذلك الحديث لكانت أسماء أول من يبادر إلى تطبيقه، وهي المخاطبة به ..
ولذا نرى الشيخ عبد العزيز بن باز يضعّفه بثلاث علل:
الأولى: لأنه من رواية خالد بن دريك عن عائشة، وخالد لم يسمع منها فهو منقطع.
وقد حكم عليه راويه أبو داود بهذه العلة وقال بعد ذلك هو مرسل .. كما مرّ بنا.
الثانية: في إسناده سعيد بن بشير وهو ضعيف لا يحتجّ بروايته.
الثالثة: عنعنة قتادة عن خالد بن دريك وهو مدلّس.