ثم تتبعت طرق حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، الذي هو حديث أسماء مثار البحث، فقد روى أبو داود في سننه (2) ، والبيهقيُّ في الكبرى، وابن عديِّ في الكامل، والبيهقيُّ في المعرفة.
كلهم رووا من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم يصلح لها أن يُرى منها إلا هذا، وهذا .. وأشار إلى وجهه وكفيه".. وقد ظهر لى من ذلك .. أن هذا الحديث مسلسل بالعلّل، التى اهتم بها علماء الجرح والتعديل:"
أحدها: أن خالدًا لم يسمع من عائشة، قال أبو داود في سننه: هذا مرسل، خالد بن دريك لم يسمع عائشة. وقال في سؤالات الآجريِّ: لم يدرك عائشة.
وقال المنذريُّ في الترغيب والترهيب: لم يدرك عائشة.
وقد تبعهما في هذا من بعدهما، ممن كتب في الجرح والتعديل، وفى تتبع رجال السند.
الثانى: أن خالدًا تفرّد به دون باقي الرواة عن عائشة رضي الله عنها، وفي هذا بُعْد.
الثالث: أن قتادة بن دعامة السدوسي، مدلّس مشهور بذلك، عند أهل الحديث، ولم أر له تصريحًا بالسماع.
الرابع: أن الراوي عن قتادة هو سعيد بن بشير، وقد تفرّد به دون باقى أصحاب قتادة بهذا الإسناد وهو بعيد ..
قال أبو أحمد بن عديِّ: ولا أعلم رواه عن قتادة بهذا الإسناد غير سعيد بن بشير.
فَتَفَرُّد سعيد بن بشير بهذا الأثر دون جميع أصحاب قتادة، وفيهم الأئمة يدل على غرابة هذا الإسناد.
الخامس: أن سعيد بن بشير هذا ضعيف على الصحيح من أقوال أهل العلم.
السادس: أنه اختُلِفَ على سعيد بن بشير فيه، فقال مرّة فيه: عن خالد بن دريك، عن أم سلمة بدل عائشة.