يضاف لما سبق أن ظواهر الشرع كلها تقضي بإثبات الفوقية والعلو له جل وعلا، من ذلك قوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17] ، وقوله: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [السجدة: 5] ، وقوله: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4] ، وقوله: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [الملك: 16] ، إلى غير ذلك من الآيات التي إن سُلِّطَ التأويل عليها عاد الشرع كله مُؤَوَّلًا، وإن قيل إنها من المتشابهات عاد الشرع كله متشابهًا، لأن الشرائع كلها مبنية على أن الله في السماء وأن منه تنزل الملائكة بالوحي إلى النبيين، وأنه من السماء نزلت الكتب، وإليها كان المعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى قرب من سدرة المنتهى، وجميع الحكماء قد اتفقوا على أن الله والملائكة في السماء كما اتفقت جميع الشرائع على ذلك (3) .