ومما يدحض القول بإدخال الصفات في باب المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، وأنها مما عناه الله بقوله: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7] وأن ماعداها محكم .. ما جاء في صحيح البخاري من قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: «يا عائشة إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذريهم» ، وهذا عام حتى في المحكمات، وقصة صبيغ بن عسل مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أعظم الشواهد على هذا، فقد بلغه أنه يسأل عن متشابه القرآن، حتى رآه عمر فسأل عمر عن {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا} [الذاريات: 1] ، فقال: ما اسمك؟ قال: عبد الله صبيغ، قال: وأنا عبد الله عمر وضربه الضرب الشديد، على الرغم من أن سؤاله كان عن آية محكمة وليس عن شيء من الصفات، وكان ابن عباس إذا ألح عليه رجل في مسألة من هذا الجنس يقول: (ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بصبيغ) ، وبنحو ذلك فعل علي ابن أبي طالب مع ابن الكواء، لما سأله عنها كره سؤاله لما رآه من قصده، لكن عليًا كانت رعيته ملتوية عليه ولم يكن مطاعًا فيهم طاعة عمر حتى يؤدبه، هذا لأنهم رأوا أن غرض السائل، ابتغاء الفتنة لا الاسترشاد والاستفهام، كما قال صلى الله عليه وسلم لعائشة: «إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذريهم» ، وكما قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ} [آل عمران: 7] .