ويؤكد ابن عبد البر - حافظ المغرب - حقيقة كون الصفات من الأمور المسلم بها لكونها من الوضوح بمكان، فيقول في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) :"نهى السلف رحمهم الله عن الجدال في الله جل ثناؤه في صفاته وأسمائه، وأما الفقه فأجمعوا على الجدال فيه والتناظر"، ويعلل ذلك بأن الأخير"علم يحتاج فيه إلى رد الفروع إلى الأصول، للحاجة إلى ذلك، وليس الاعتقادات كذلك لأن الله عز وجل لا يوصف عند الجماعة - أهل السنة - إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم أو أجمعت الأمة عليه، وليس كمثله شيء فيدرك بقياس أو بإنعام نظر" (6) . وفي معنى ما ذكره ابن عبد البر يقول المقريزي في تاريخ مسألة الصفات ما نصه:"إن القرآن الكريم قد تضمن أوصافًا لله تعالى، فلم تُثِر التساؤل عند واحد من العرب عامة قَرَوِيِّهم وبَدَوِيِّهم، ولم يستفسروا عن شيء بِصددها كما كانوا يفعلون في شأن الصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك مما لله فيه سبحانه أمر ونهي، وكما سألوه عن أحوال القيامة والجنة والنار وما إليه، ولم يرد في دواوين الحديث وآثار السلف من طريق صحيح ولا سقيم أن أحدًا من الصحابة على اختلاف طبقاتهم وكثرة عددهم سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن معنى شيء مما وصف الله به نفسه في القرآن وعلى لسان نبيه، ولا فرَّق أحد منهم بين كونها صفة ذات أو صفة فعل، وإنما اتفقت كلمة الجميع على إثبات صفات أزلية لله تعالى وساقوا الكلام فيه سوقًا واحدًا" (7) .