أدلة القول الأول: قالوا: إن البيع لم يحرم لعينه ولكن لما فيه من الذهول عن الواجب فهو كالصلاة في الأرض المغصوبة والثوب المغصوب والوضوء بالماء المغصوب.
قال صاحب مغني المحتاج: فإن باع من حرم عليه البيع صح بيعه، وكذا سائر عقوده، لأن النهي لمعنى خارج عن العقد، فلم يمنع الصحة كالصلاة في الدار المغصوبة.
أدلة القول الثاني: استدل المالكية القائلون بفساد البيع ووجوب فسخه بالمنقول من السنة والمعقول.
أما السنة: فبما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد» . أي مردود.
وجه الدلالة: الحديث نص في عدم جواز البيع وقت النداء لصلاة الجمعة لأنه ليس عليه أمر المسلمين، ولم يرد بإباحته نص فيكون هذا البيع فاسدًا ومردودًا على صاحبه.
وأما المعقول: فقال ابن العربي: فكل أمر يشغل عن الجمعة من العقود كلها فهو حرام شرعًا مفسوخ ردعًا.
الرأي الراجح:
هو الرأي الأول لأن التحريم ليس لعين البيع، وإنما هو لمعنى خارج عنه فلا يؤدي إلى فساد العقد.
الوقفة الخامسة: لا يجوز بعد أن علمنا أحكام الأذان الأول - والاختلاف فيه - أن يحدث شقاق ونفور بين المسلمين بسببه، وذلك لأن المسألة خلافية والخلاف فيها سائغ ومعتبر ولا يفسد للود قضية، وقال قال سبحانه: {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] . بل الواجب جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفهم وجبر كسرهم والاجتماع على ما صح نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والله الموفق.