الثالث: أن ترك اتباع عثمان رضي الله عنه في الأذان الأول بالكيفية التي كان عليها في عهده، أدى بالناس إلى استحداث سنة قبلية للجمعة فتجدهم بعد الأذان الأول يقومون لصلاة ركعتين بدعوى أنهما سنة الجمعة، وينكرون على من يجلس بين الأذانين ولا يصلي، والمعروف أن الجمعة ليس لها سنة قبلية، قال ابن القيم في زاد المعاد: «وكان إذا فرغ بلال من الأذان، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة، ولم يقم أحد يركع ركعتين البتة، ولم يكن الأذان إلا واحدًا، وهذا يدل على أن الجمعة كالعيد لا سنة لها قبلها، وهذا أصح قولي العلماء، وعليه تدل السنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج من بيته، فإذا رقي المنبر أخذ بلال في أذان الجمعة، فإذا أكمله أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة من غير فصل، وهذا كان رأي عين، فمتى كانوا يصلون السنة؟! ومن ظن أنهم كانوا إذا فرغ بلال رضي الله عنه من الأذان قاموا كلهم فركعوا ركعتين، فهو أجهل الناس بالسنة، وهذا الذي ذكرناه من أنه لا سنة قبلها هو مذهب مالك وأحمد في المشهور عنه، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي» .
الوقفة الثالثة: هل يفسخ البيع الذي تم وقت النداء لصلاة الجمعة أم لا؟
اختلف العلماء في مدى صحة البيع الذي تم وقت النداء لصلاة الجمعة على قولين:
القول الأول: أن البيع ينعقد ولا يفسخ، وإليه ذهب الشافعية وأكثر العلماء. قال الزمخشري في تفسيره: إن عامة العلماء على أن ذلك لا يؤدي إلى فساد البيع.
القول الثاني: أن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة فاسد ويجب فسخه وإليه ذهب المالكية، قال القرطبي: ومذهب مالك أن يترك البيع إذا نودي للصلاة ويفسخ عنده ما وقع من ذلك من البيع في ذلك الوقت.
سبب الخلاف:
قال ابن رشد: وسبب اختلافهم: هل النهي عن الشيء الذي أصله مباح إذا تقيد النهي بصفة يعود بفساد المنهي عنه أو لا؟