المقصود من ذكر هذا الطرف من قصة موسى ـ عليه السلام ـ مع فرعون حَثُّ النبي صلى الله عليه وسلم على الصبر على ما يلقاه من الأذى والتكذيب؛ لأنَّ الله تعالى سيجعل العاقبة له كما جعلها مِنْ قبلُ لموسى ـ عليه السلام ـ وسيهلك من كذبه كما أهلك فرعون لما كذب موسى، وقد استفتحت الآيات بهذا السؤال: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} أي: هل أتاك يا نبينا حديث أخيك موسى الكليم؟ وهو سؤالٌ للتشويق، يستخدمه الناسُ في أحاديثهم، ليملك المتكلم مشاعر السامع وأحاسيسه، ويأخذ بسمعه وقلبه! {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} وطوًى اسمٌ للوادي المبارك المطهر، الذي بأسفل جبل الطّور، الذي كلّم اللَّهُ عليه موسى، وناداه: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} ، وهذا النداءُ المختصر هنا قد فُصّل في سورة طه، قال تعالى: وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ