خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [طه: 5 - 24] ، والطغيان معناه مجاوزة الحد، والإسراف في الكفر والمعصية والظلم، ولكن انظر إلى الأسلوب الذي يأمر الله موسى ـ عليه السلام ـ أن يخاطب به هذا الطاغية: {فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى} هكذا؛ بأسلوب العرض اللطيف الطيب، كما تقول أنت لأخيك: هل لك أن تزورنا؟ هكذا مجرد عرض لطيف، من غير إلحاح ولا إزعاج، {هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى} أي: تتطّهر من دنس الكفر بالإيمان، ومن دنس الشرك بالتوحيد، ومن دنس المعصية بالطاعة، {وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} فأنت عبدٌ لا ربٌّ، فهل أَهْدِيَك إلى ربك فتخشاه، وتتقيه، فإنه سبحانه: {أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدثر: 56] ، وهكذا يجب أن يكون أسلوب الدعاة، يجبُ على الدعاة أن يكونوا هينين لينين، فإنّ القول اللين أدعى للقبول، ولذا قال تعالى لموسى وهارون: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 44] ، وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ، وقال تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] ، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثّ على الرفق واللين فيقول: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه» .
[صحيح: رواه مسلم وأبو داود]