فهرس الكتاب

الصفحة 12533 من 18318

خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [طه: 5 - 24] ، والطغيان معناه مجاوزة الحد، والإسراف في الكفر والمعصية والظلم، ولكن انظر إلى الأسلوب الذي يأمر الله موسى ـ عليه السلام ـ أن يخاطب به هذا الطاغية: {فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى} هكذا؛ بأسلوب العرض اللطيف الطيب، كما تقول أنت لأخيك: هل لك أن تزورنا؟ هكذا مجرد عرض لطيف، من غير إلحاح ولا إزعاج، {هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى} أي: تتطّهر من دنس الكفر بالإيمان، ومن دنس الشرك بالتوحيد، ومن دنس المعصية بالطاعة، {وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} فأنت عبدٌ لا ربٌّ، فهل أَهْدِيَك إلى ربك فتخشاه، وتتقيه، فإنه سبحانه: {أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدثر: 56] ، وهكذا يجب أن يكون أسلوب الدعاة، يجبُ على الدعاة أن يكونوا هينين لينين، فإنّ القول اللين أدعى للقبول، ولذا قال تعالى لموسى وهارون: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 44] ، وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ، وقال تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] ، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثّ على الرفق واللين فيقول: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه» .

[صحيح: رواه مسلم وأبو داود]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت