فهرس الكتاب

الصفحة 12551 من 18318

وقد ذكر بعض المحققين من وجوه التلازم بين السورتين أنه قال في البقرة في صفة النار: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 42] مع افتتاحها بذكر المتقين والكافرين معًا وقال في آخر هذه: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 331] . فكأن السورتين بمنزلة سورة واحدة، ومما يقوي المناسبة والتلازم بينهما أن خاتمة هذه مناسبة لفاتحة تلك لأن الأولى افتتحت بذكر المتقين وأنهم المفلحون وختمت هذه بقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 031، 022] .

وافتتحت الأولى بقوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} [البقرة: 4] وختمت آل عمران بقوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ} [آل عمران: 991] وقد ورد أن اليهود قالوا لما نزل {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ} [البقرة: 542، والحديد: 11] يا محمد، افتقر ربك يسأل عباده القرض فنزل: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران: 181] وهذا مما يقوى التلازم أيضًا، ومثله أنه وقع في البقرة حكاية قول إبراهيم: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} [البقرة: 921] وهنا {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [آل عمران: 461] إلى غير ذلك.

وقال العلامة البقاعي في «نظم الدرر» :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت