فهرس الكتاب

الصفحة 12552 من 18318

ومناسبة هذا الأول (آل عمران) بالابتدائية لآخر ما قبلها (البقرة) أنه لما كان آخر البقرة في الحقيقة آية الكرسي وما بعدها إنما هو بيان، لأنها أوضحت أمر الدين بحيث لم يبق وراءها مرمى لمتعنت، أو تعجب من حال من جادل في الإلهية أو استبعد شيئًا من القدرة ولم ينظر فيما تضمنته هذه الآية من الآدلة مع وضوحه، أو إشارة إلي الاستدلال على البعث بأمر السنابل في قالب الإرشاد إلى ما ينفع في اليوم الذي نفى فيه نفع البيع والخلة والشفاعة من النفقات، وبيان بعض ما يتعلق بذلك، وتقرير أمر ملكه لما منه الإنفاق من السماوات والأرض، والإخبار بإيمان الرسول واتباعه بذلك، وبأنهم لا يفرقون بين أحد من الرسل المشار إليهم في السورة وبصدقهم في التضرع برفع الأثقال التي كانت على من قبلهم من بني إسرائيل وغيرهم، وبالنصرة على عامة الكافرين، لما كان ذلك على هذا الوجه ناسب هذا الاختتام غاية المناسبة ابتداء هذه السورة بالذي وقع الإيمان به سبحانه وتعالى، وأحسن منه أنه لما نزل إلينا كتابه فجمع مقاصده في الفاتحة على وجه أرشد فيه إلى سؤال الهداية ثم شرع في تفصيل ما جمعه في الفاتحة، فأرشد في أول البقرة إلى أن الهداية في هذا الكتاب وبيّنَ ذلك بحقية المعنى والنظم كما تقدم ـ إلى أن ختم البقرة بالإخبار عن خُلّص عباده بالإيمان بالمنزل بالسمع والطاعة، وأفهم ذلك مع التوجه بالدعاء إلى المنزل له أن له سبحانه وتعالى كل شيء وبيده النصر، عُلم أنه واحد لا شريك له حيّ لا يموت قيوم لا يغفل وأن ما أنزل هو الحق، فصرح أول هذه (آل عمران) بما أفهمه آخر تلك (البقرة) ، كما يصرح بالنتيجة بعد المقدمات المنتجة لها فقال: (الله) أي الذي لا يذل من والاه ولا يعز من عاداه لأن له الإحاطة بجميع أوصاف الكمال والنزاهة الكاملة من كل شائبة نقص.

وللحديث بقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت