ومن المعروف في تاريخ الأديان أن الله تعالى كان يؤيد كل رسول أرسله بآيات عظيمة باهرة تدل على صدقه، وتدفع إلى قبول قوله، ويتحدى بها قومه بصورة لم يسبقه أحد إليها، ولم ينكشف للناس شيء من وجهها قبل أن تطلع عليهم، بل إن بعض الأنبياء كان يحمل إلى قومه أكثر من معجزة، فموسى عليه السلام - أيده الله بكثير من المعجزات أشار القرآن إليها في قوله: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ} [الأعراف: 133] ، وفوق هذه المعجزات معجزة العصا التي كان يلقيها من يده فتنقلب حية تسعى، ويضرب بها البحر فينفلق، ويضرب بها الحجر فينفجر منه الماء، وعيسى - عليه السلام - كان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، كما كان يبريء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، وقد ذكر الله ذلك في قوله: {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 49] .
اختلاف المعجزات في أجيال الناس