فهرس الكتاب

الصفحة 12564 من 18318

واختلاف المعجزات في أجيال الناس مما اقتضته دواعي الحكمة التي جاءت المعجزة من أجلها، ذلك أن الناس يختلفون باختلاف أزمنتهم وأمكنتهم، وإذا كانت غاية المعجزة أن يُرى فيها صدق الرسول وقيام الدليل على صحة دعواه، فكان لابد أن تكون هذه المعجزة جارية مع تفكير من تلقاهم وتتحداهم، ولهذا كانت المعجزة لازمة للرسول المرسَل من قبل الله، لأنه يحمل رسالة فريدة من الله إلى الناس، يدعوهم فيها إلى أمور تتغير بها معالم حياتهم الروحية والعقلية، بل والمادية، فهو يدعوهم إلى عبادة الله وحده وإخلاص الدين له، وترك جميع المعبودات الباطلة التي لا تملك لنفسها شيئًا دونه، فكيف تملك لغيرها، كما يدعوهم إلى الالتزام بشريعة ربانية بها تستقيم حياتهم ويسعد عيشهم، ومع أن معجزات الأنبياء كانت قاهرة باهرة إلا أن كثيرًا من الناس قابلوها بالتكذيب والارتياب والعناد، فاليهود كذبوا بمعجزات موسى مع كثرتها، وقالوا لنبيهم كما ذكر القرآن عنهم: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} [البقرة: 55] ، كما لم يقتنعوا بمعجزات عيسى التي أحيت الأموات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت