فهرس الكتاب

الصفحة 12571 من 18318

لكن الأمر المؤكد هو أن السحرة وسحرهم لن يتمكنوا من ضرر أحد إلا بإذن الله وقضائه، وما يتعلم السحرة إلا شرًا يضرهم ولا ينفعهم، وقد نقلته الشياطين إلى اليهود، فشاع فيهم حتى فضلوه على كتاب الله، ولقد علم اليهود أن من اختار السحر وترك الحق فليس له في الآخرة من الخير نصيب، وبئس فعل القوم ما اختاروه من السحر والكفر عوضًا عن الإيمان ومتابعة الرسول الذي جاء بالحق مصدقًا لما معهم من بقايا الحق، ولو أنهم آمنوا بالله واتبعوا رسوله النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة لكان خيرًا لهم في الدنيا والآخرة.

ثالثًا: لقد وقع اليهود المعاصرون لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما وقع فيه أسلافهم من قبل من أصحاب السبت في كتمانهم الحق وتحريفه وتبديله من بعد ما عقلوه وهم يعلمون، ولذا حذرهم الله أن يصيبهم ما أصاب أسلافهم من أصحاب السبت، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [النساء: 47] ، ويهود المدينة ضلُّوا وأرادوا الضلال لغيرهم، إذن فها هو تاريخ بني إسرائيل سلسلة من الانحرافات على مر الزمن - إلا فترات يسيرة - مستمرة إلى يومنا هذا وإلى أن يأتي أمر الله.

هذا، وقد قدَّمنا في هذا المقال عرضًا مجملًا للقصة، وإلى مزيد من التفاصيل والأحكام والدروس المستفادة في لقاءات تالية بإذن الله.

فإلى ذلك نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت