كان زيد بن حارثة رضي الله عنه مولى خديجة رضي الله عنها وهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، وهو ابن ثماني سنوات، فأعتقه وتبناه، وكانوا يدعونه زيد ابن محمد صلى الله عليه وسلم، وقد زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت عمته «زينب بنت جحش رضي الله عنها» ، ثم طلقها زيد رضي الله عنه، وبعد أن انقضت عدتها تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم لإبطال عادة التبني، قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} [الأحزاب: 04] وقال: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب: 5] فكان يدعى بعد ذلك زيد بن حارثة، قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [الأحزاب: 73] .
وقد كان الله أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم أن زيدًا رضي الله عنه سيطلق زوجته ويتزوجها بعده، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم بالغ في الكتمان، وقال لزيد: «أمسك عليك زوجك» ، فعاتبه الله على ذلك حيث قال: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} ، وهو عتاب على ترك الأولى، وكان الأولى في مثل ذلك أن يصمت عليه الصلاة والسلام، أو يفوض الأمر إلى رأي زيد رضي الله عنه، ولم يبادر النبي صلى الله عليه وسلم بما أوحي إليه من تطليق زيد لزينب مخافة طعن الأعداء والمنافقين، فعوتب عليه.
وكانت زينب بنت جحش رضي الله عنها تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: زوجني الله من السماء.