وأولم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبز ولحم، وكانت امرأة صالحة صوَّامة قوَّامة، كثيرة الخير، تعمل بيدها وتتصدق به، وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب، وهي وقتئذ بنت خمس وثلاثين سنة، وبسبب زينب نزل الحجاب.
توفيت ـ رضي الله عنها ـ وهي بنت ثلاث وخمسين سنة، وهي أول نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم موتًا بعده، فماتت وصلى عليها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقيل: هي أول امرأة صُنع لها النعش، ودفنت بالبقيع فيما بين دار عقيل ودار ابن الحنفية.
3 ـ إسلام خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ سنة 7هـ
كان خبر إسلام خالد أن عمرو بن العاص لما عاد من الحبشة بعد مقابلة النجاشي لقي خالد بن الوليد وهو مقبل من مكة، قال عمرو بن العاص: فقلت له: إلى أين يا أبا سليمان؟ قال: والله لقد استقام الميسم، أي: تبين الطريق وظهر الأمر، وإن الرجل لنبي، أذهبُ والله فأُسلم، فحتى متى؟! قلت: والله ما جئتُ إلا لأسلم، فقدمنا المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقدم خالد بن الوليد.
قال خالد بن الوليد: «لما أراد الله عز وجل بي ما أراد من الخير قذف في قلبي الإسلام، وحضر لي رشدي، وقلت: قد شهدت هذه المواطن كلها على محمد فليس موطن أشهده إلا أنصرف وأنا أرى في نفسي أني مُوضَع في غير شيء وأن محمدًا سيظهر، فلما جاء لعمرة القضية تغيبت ولم أشهد دخوله، وكان أخي الوليد دخل معه فطلبني فلم يجدني فكتب إليَّ كتابًا فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك، أَوَ مثل الإسلام يجهل أحد؟! قد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك، فقال: «أين خالد؟» فقلت: يأتي الله به، فقال: «ما مثله يجهل الإسلام، ولو كان يجعل نكايته مع المسلمين على المشركين كان خيرًا له ولقدمناه على غيره» ، فاستدرك يا أخي ما قد فاتك من مواطن صالحة».