فهرس الكتاب

الصفحة 12577 من 18318

في صفر من هذه السنة حاصرت الفرنج مدينة دمياط من بلاد مصر خمسين يومًا، حيث ضيقوا على أهلها وقتلوا أممًا كثيرة جاءوا إليها من البر والبحر رجاء أن يملكوا الديار المصرية وخوفًا من استيلاء المسلمين على القدس، فكتب صلاح الدين إلى نور الدين يستنجده عليهم ويطلب منه أن يرسل إليه بأمداد من الجيوش فإنه إن خرج من مصر خلفه أهلها بسوء، وإن قعد عن الفرنج أخذوا دمياط وجعلوها معقلًا لهم يتقوون بها على أخذ مصر، فأرسل إليه نور الدين ببعوث كثيرة يتبع بعضها بعضًا، ثم إن نور الدين اغتنم غيبة الفرنج عن بلدانهم فصمد إليهم في جيوش كثيرة فجاس خلال ديارهم وغنم من أموالهم وقتل وسبى شيئًا كثيرًا، ومن جملة من أرسله إلى صلاح الدين أبوه الأمير نجم الدين أيوب في جيش من تلك الجيوش ومعه بقية أولاده، فتلقاه الجيش من مصر وخرج العاضد لتلقيه، ولما انجلت الفرنج من دمياط فرح نور الدين فرحًا شديدًا، وأنشد الشعراء كل منهم في ذلك قصيدًا، وقد كان الملك نور الدين شديد الاهتمام قوي الاغتمام بذلك حتى قرأت عليه بعض طلبة الحديث جزءًا في ذلك فيه حديث مسلسل بالتبسم، فطلب منه أن يبتسم ليصل التسلسل فامتنع من ذلك، وقال: إني لأستحي من الله أن يراني مبتسمًا والمسلمون محاصرون بثغر دمياط.

[البداية والنهاية لابن كثير، بتصرف]

فكيف بحال ملوك المسلمين اليوم!! فإنا لله وإنا إليه راجعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت