والرجل عندما أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام، فبيَّن له الرسول صلى الله عليه وسلم أركان الإسلام، فانطلق الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص منه شيئًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق» والمستوى الأرفع والأعلى حببت الشريعة إلى الناس بلوغه، ولكن لم توجبه عليهم، وإلزامهم جميعًا به في كل وقت منه يسبب حرجًا، والحرج في الشريعة مرفوع، وهذا من واقعية الإسلام، وهذا المستوى العالي يشمل المستحبات والمندوبات وترك المكروهات، فالصلاة والصيام والزكاة، والحج منها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب، ونافلة كصلاة الظهر والنوافل قبلها وبعدها وصيام رمضان الواجب، ثم صيام الاثنين والخميس- مثلا- مستحب. وفي الاعتداء تجوز المعاقبة بالمثل والعفو والصبر أفضل، {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126] . والكلام بالباطل حرام يجب تركه وهذا من معاني المستوى الأدنى، ثم الثرثرة وكثرة الكلام بما لا يفيد ولا ينفع مكروه وإن لم يكن فيه باطل لما ورد في الحديث: «اتق الله حيثما كنت» .
[رواه أحمد والترمذي وحسنه الحاكم]
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ومنعًا وهات ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» . [متفق عليه]
فالكلام الكثير بما لا ينفع مكروه تركه أفضل، وهذا من معاني المستوى الأعلى.
رخص الإسلام في النطق بكلمة الكفر حال الإكراه بالتهديد