فهرس الكتاب

الصفحة 12650 من 18318

5 -ألا يستتبع الحكم بمقتضى تلك المصلحة مفسدة أعظم من تلك المصلحة أو مساوية لها، بل لابد أن تكون المصلحة أكبر.

الوقفة السادسة: الفرق بين المصلحة المرسلة والبدعة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم: «والضابط في هذا - والله أعلم - أن يقال إن الناس لا يحدثون شيئًا إلا لأنهم يرونه مصلحة، إذ لو اعتقدوه مفسدة لم يحدثوه، فإنه لا يدعو إليه عقل ولا دين فما رآه المسلمون مصلحة نُظِرَ في السبب المحوج إليه، فإن كان السبب المحوج إليه أمرًا بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم من غير تفريط منه، فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه، وكذلك إن كان المقتضي لفعله قائمًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم لمعارض قد زال بموته «مثل جمع الناس على قارئ واحد طوال شهر رمضان كما فعل عمر» ، وأما ما لم يحدث سبب يحوج إليه، أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد، فهنا لا يجوز الإحداث، فكل أمر يكون المقتضى لفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودًا لو كان مصلحة، ولم يفعل يعلم أنه ليس بمصلحة، وأما ما حدث المقتضى له بعد موته من غير معصية الخالق فقد يكون مصلحة». اهـ.

الوقفة السابعة: أمثلة حديثة للمصالح المرسلة

قال الشيخ أبو بكر جابر الجزائري - حفظه الله-: «فهذه الأمثلة كلها ذكرها الشاطبي بتفصيل ونضيف إليها مِثْلَهَا وهي:

1 -اتخاذ المحاريب في المساجد.

2 -بناء المنارات والمآذن العالية في المسجد لتدل على المسجد ويسمع صوت المؤذن من مسافات بعيدة.

3 -اتخاذ مكبرات الصوت العادية والآلية للخطباء والمدرسين والوعاظ والمرشدين لمصلحة إسماع الناس ما هم في حاجة إليه.

4 -تدوين العلوم ووضع أصولها وقواعدها كعلم الحديث وأصوله والفقه وأصوله والنحو والصرف واللغة وما إلى ذلك من العلوم والمعارف». اهـ.

من كل ما سبق يتضح لنا أن المصالح المرسلة تعد دليلًا من أدلة الأحكام تبنى عليها الأحكام، وذلك كله عن طريق العلماء المجتهدين الذين تتوافر فيهم شروط المجتهد، وليس عن طريق أهل الأهواء أو البدع أو من لم يصل إلى مرتبة الاجتهاد، وذلك لما فيه مصلحة الأمة في جميع الحالات، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت