فهرس الكتاب

الصفحة 12649 من 18318

3 -أن اختلاف الأحكام باختلاف الأزمان وتبدلها بتبدل المصالح هو أحد محاسن الشريعة وهو دليل خلودها واستمرار صلاحيتها لكل زمان ومكان، إذ ليس هذا الاختلاف ناشئًا عن الاختلاف في أصل الخطاب حتى يكون منافيًا لعموم الشريعة وإنما هو اختلاف ناشئ عن التطبيق لأصل عام دائم هو أن المصلحة التي لم يرد دليل على اعتبارها أو إلغائها يقضي فيها المجتهد على حسب ما يظهر له فيها من مصلحة.

الرأي الراجح:

من عرض أدلة الطرفين يترجح القول بحجية المصالح المرسلة وابتناء الأحكام عليها وعدها من أدلة الأحكام، قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: «فالحاصل أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتعلقون بالمصالح المرسلة التي لم يدل دليل على إلغائها ولم تعارضها مفسدة راجحة أو مساوية، وأن جميع المذاهب يتعلق أهلها بالمصالح المرسلة وإن زعموا التباعد منها، ومن تتبع وقائع الصحابة، وفروع المذاهب علم صحة ذلك» . اهـ.

الوقفة الخامسة: ضوابط الأخذ بالمصالح المرسلة

يشترط لصحة العمل أو الحكم بمقتضى المصلحة المرسلة عدة شروط هي:

1 -أن لا يخالف الحكم المثبت بالمصلحة نصًا شرعيًا: فلا يجوز الاستسلام للأعداء بدعوى أن فيه مصلحة حفظ النفس والمال.

2 -أن لا يكون في الحكم بمقتضى المصلحة المرسلة إثبات عبادة جديدة ولا إضافة ركن أو شرط لعبادة مشروعة ولا زيادة أو نقص في مقدر شرعي: كزيادة التعويض على الدية، لكنها قد تقع في وسائل العبادة المطلقة لا في ذات العبادة وأصلها ولا في وسائلها التوقيفية التي ورد الشرع بها، ومثال ذلك الأذان الثاني للجمعة.

3 -أن يكون حصول المصلحة بالحكم مقطوعًا به أو غالبًا على الظن، أما المصالح التي يكون تحصيلها بالحكم الظني فلا يعمل بها.

4 -أن يكون إصدار الحكم مرادًا به المصلحة العامة للأمة الإسلامية فلا يجوز إصدار الأحكام التي يبتغى بها مصلحة خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت